علي بن محمد البغدادي الماوردي

391

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : حبا في الدنيا مع الأبرار ، وهيبة عند الفجار . الثاني : يحبهم اللّه ويحبهم الناس . قال الربيع بن أنس : إذا أحب اللّه عبدا ألقى له المحبة في قلوب أهل السماء ، ثم ألقاها في قلوب أهل الأرض « 668 » . ويحتمل ثالثا : أن يجعل لهم ثناء حسنا . قال كعب : ما يستقر لعبد ثناء في الدنيا حتى يستقر من أهل السماء . وحكى الضحاك عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه جعل له ودّا في قلوب المؤمنين « 669 » . قوله عزّ وجل : قَوْماً لُدًّا فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : فجّارا ، قاله مجاهد . الثاني : أهل إلحاح في الخصومة ، مأخوذ من اللدود في الأفواه ، فلزومهم الخصومة بأفواههم كحصول اللدود في الأفواه ، قاله ابن بحر . قال الشاعر : بغوا لددي حنقا عليّ كأنما * تغلي عداوة صدرهم في مرجل الثالث : جدالا بالباطل ، قاله قتادة ، مأخوذ من اللدود وهو شديد الخصومة . قال اللّه تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وقال الشاعر : أبيت نجيا للهموم كأنني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدّا قوله عزّ وجل : رِكْزاً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : صوتا ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . الثاني : حسّا ، قاله ابن زيد . الثالث : أنه ما لا يفهم من صوت أو حركة ، قاله اليزيدي .

--> ( 668 ) وقد ورد في هذا المعنى حديثا مرفوعا رواه البخاري ( 6 / 220 ، 110 ، 386 ) ومسلم ( 4 / 2030 ) واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا « إن اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيجلسه جبريل ثم ينادي من السماء فيقول إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض اللّه عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن اللّه يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض » . ( 669 ) راجع ما كتبه العلامة الألوسي في روح المعاني ( 16 / 143 ) حول هذا القول .